الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

105

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

كان مستلزما له . فتلخص من كل ذلك جواز دخول الجنب في المسجد لأخذ شيء من المسجد . ثم إن هنا كلاما آخر ، وهو ان جواز دخول المساجد لاخذ شيء هل يعمّ مسجد الحرام ومسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو يختص هذا الحكم بغيرهما من المساجد ، قد يقال بأنه بعد كون ظاهر المسجد في رواية المتقدمة وهي رواية زرارة ومحمد بن مسلم « 1 » عاما يشمل كل المساجد وكون ظاهر رواية محمد بن مسلم قال ( قال أبو جعفر عليه السّلام ( في حديث الجنب والحائض ) ويدخلان المسجد مجتازين ولا يقعدان فيه ولا يقربان المسجدين الحرمين ) « 2 » ، عاما يشمل صورة كون القرب بالمسجدين لأجل اخذ شيء ولما لا يكون لاخذ الشيء فتكون النسبة بين الطائفتين العموم والخصوص من وجه لان الطائفة الأولى وهي رواية زرارة ومحمد بن مسلم تدل على جواز الدخول لاخذ الشيء في كل مسجد سواء كان المسجدين الحرمين أو كان غيرهما والطائفة الثانية وهي رواية محمد بن مسلم عام من حيث شمول النهى فيه عن القرب بالمسجدين لما كان لأجل أخذ شيء أو لغير ذلك . فيقع التعارض بينهما في مادة الاجتماع وهو فيما كان الدخول في المسجدين الشريفين بقصد اخذ شيء منهما . فمقتضى الطائفة الثانية حرمة الدخول فيهما والحرمة لما كان الدخول بقصد اخذ شيء أو بغير قصد ذلك ومقتضى الطائفة الأولى جواز الدخول فيهما لاخذ الشيء لعموم حليّتها لكل مسجد كان هو المسجد الحرام أو مسجد النبي أو غيرهما من المساجد فيقع التعارض بين الطائفتين الّا ان يدعى شمول الطائفة الأولى لمورد

--> ( 1 ) المستمسك ، ج 3 ، ص 48 . ( 2 ) الرواية 17 من الباب 15 من أبواب الجنابة من الوسائل .